الأحد، 10 أبريل 2011

منتدى الحوار العربي الغربي : في جامعة الدول العربية



 
تم إطلاق منتدى إعلامي دولي حول تداعيات التحولات الاجتماعية التي شهدتها المنطقة مؤخرا على الحوار بين العرب و الأوروبيين، و ذلك بمقر جامعة الدول العربية بميدان التحرير،  و الذي تنظمه الجامعة بالتعاون مع مؤسسة آنا ليند ، و تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، مؤسسة ميديا تينور ، و المعهد السويدى بالإسكندرية.
جمع هذا المنتدى حوالي 150 إعلامي و صانع قرار و دبلوماسي و أكاديمي من العالم العربي و أوروبا و أمريكا الشمالية و نادى بدور محوري للإعلام من اجل التصدي للصور النمطية الغربية بخصوص الشارع العربي في مقابل التعددية و التنوع التي شهدناها على ارض الواقع في ميدان التحرير.
تحدث السيد عمرو موسى، السكرتير العام لجامعة الدول العربية، خلال افتتاح المنتدى حيث قال: "إذا أرضنا للتحول الاجتماعي الذي نشهده اليوم أن ينهى نظرية صراع الحضارات، فالفرصة الآن سانحة و الجميع يتحدث عن الديمقراطية و الحرية و ينادى باحترام الأخر. و في هذا الإطار، يلعب الإعلام دور هام و محوري".
كما تحدث خلال الافتتاح  السيد أندريه ازولاى، رئيس مؤسسة آنا ليند، قائلا: "نحن نشهد نهضة عربية تنادى بقيم عالمية، حيث نلاحظ أن الشعوب اليوم حول العالم ترى الديمقراطية و الحرية مكتوبة باللغة العربية. فالتاريخ يطرق أبواب العرب وعلى الأوروبيين ألا يفوتوا هذه الفرصة لبناء مستقبل مشترك معا مبني على قيم مشتركة مثل التمدن و التنوع و العدل. "
من جانبه قال خورخى سامبايو، الممثل الأعلى لبرنامج حوار الحضارات التابع للأمم المتحدة: "شهدنا خلال الشهور الماضية تحول اجتماعي فى مناطق عديدة من العالم و لكنها لم تؤدى إلى هذا التأثير على أفكارنا و تصوراتنا حيال الآخر كالتأثير الذي أحدثه ما يسمى " الربيع العربي". و في هذا الإطار هناك حاجة إلى وجود أراء و وجهات نظر مختلفة متاحة أمامنا حتى نتمكن من بناء تفاهم أفضل".
و من جانبه أكد دايفد إجناشيوس و هو من الكتاب الرئيسيين لجريدة الواشنطن بوست الأمريكية أن أجمل ما في  الثورة المصرية هو التنظيم الكبير لمجموعات الناس في ميدان التحرير .
كما أكد أنه بقدر ما هو جيد أن يكون لنا رؤية كإعلاميين لحرية الإعلام و الصحافة فيجب أن نعرف أنه ليس من واجباتنا أن نبرز دور أحد الأطراف المتصارعة على الآخر و لكن دورنا كإعلاميين و صحفيين أن نقول الحقيقة المجردة و على المتلقي أن يختار الجانب و الطرف الذي يراه مناسباٌ و متوائماً معه و مع أفكاره .
و في تصريح خاص  قال إجناشيوس أن أمريكا يجب أن تعلم شيئين رئيسيين عن التغيرات و الثورات في المنطقة العربية  و هما انه : ما إن بدأت الثورة في بلد فلا يمكن إيقافها ، و الشئ الثاني هو أن على الولايات المتحدة ألا تتدخل فيها بأي شكل من الأشكال .
و بسؤاله عن القس جونز الذي أحرق نسخة من المصحف الشريف سابقاً هذا الشهر فقال أن هذا القس جونز لا يمثل غالبية الشعب الأمريكي بل هو يمثل أحد أشكال التطرف التي يرفضها المجتمع و نحن نعي جيداً أن أي تعدي على مقدسات المسلمين يعني عدم إحترامهم و لا تقديرهم و كان الأجدر بوسائل الإعلام ألا تعيره إنتباهاً لأنه لا يستحق التغطية الإعلامية .
و بسؤاله ماذا سيكون رد فعل الشعب الأمريكي تجاه الموقف المعكوس إذا قرر مسلم ما في إحدى بقاع الأرض أن يحرق نسخة من الإنجيل و هو الشيء الذي يحدث بطبيعة الحال لأن المسلمين يعلمون جيداً أهمية إحترام الآخر و إحترام مقدساته :
بعد تفكير بعض الوقت أجاب أن هذا الحدث لن يؤثر بشكل كبير على الأمريكيين لأنهم لا يعيرون إنتباهاً للأشكال المتطرفة و يعلمون أن هذا لن يمثل غالبية المسلمين . 
و عن المظاهرات التي خرجت في أفغانستان على خلفية حرق القس لنسخة من المصحف و راح ضحيتها عشرات الأشخاص :قال أن هذا حدث في أفغانستان و لم يحدث في مصر مثلاً لأن هناك ما يقر ب  من 40 000 جندي أمريكي في أفغانستان و لكن المصريين لا يشعرون بالإساءة من الولايات المتحدة و لا يشعرون أنها تمثل لهم أي تهديد .
و بسؤاله عن قراءته للثورة المصرية و هل يراها ناجحة أجاب :
أن تجربة الثورة المصرية لا نستطيع تقييمها بعد و أننا يجب أن ننتظر بعد الإنتخابات البرلمانية ثم الإنتخابات الرئاسية لتقييم هذه الثورة  ، و لكن إلى الآن هناك مؤشرات جيدة و خاصة بعد الإستفتاء على تعديل الدستور الناجح . فنحن مثلاً في الولايات المتحدة نعمل بأقدم دستور و هو دستور سنة 1787 و لم يتم سوى تعديلات ضئيلة عليه و نحن كأمريكيين نرغب بشدة في تغيره لأننا نشعر أنه لا يتواءم مع تغيرات العصر الحديث .
حضر هذا المؤتمر عدد كبير من الإعلاميين منهم حافظ الميرازي مدير مركز الأدهم في الجامعة الأمريكية و مدير مكتب الجزيرة السابق في واشنطن ، و قال أننا اليوم نلمس الفارق في إتساع وسائل الإعلام المتنوعة و وصولها لكافة أنواع المتلقين .
داليا مجاهد مديرة مركز جالوب للدراسات الإسلامية و مستشارة أوباما للشئون الإسلامية و هي أول أمريكية محجبة في البيت الأبيض ( من أصل مصري ) أعربت خلال المؤتمر عن سعادتها بالثورة المصرية لكونها من أصل مصري و كانوا الأمريكيين يسألونها كيف فعلها المصريين ، نريد أن نتعلم قيمهم .
و أكدت أن المصريين فعلوا ما لا يقدر الشعب الأمريكي على فعله و هو الإلتفاف حول مطالب واضحة و أن يجمع عليها الشعب بجميع طوائفه ، فنحن في أمريكا لا نستطيع أن نتوحد على مطلب واحد بمعنى أوضح أنه ليس هناك شخص واحد أو فكرة واحدة استطاعت أن تجمع الأمريكيين بنسبة 80% عليها .
إن المصريين من أكثر الشعوب التي تسعى للديمقراطية و في العهد البائد لم يتعدى المصريين الذين كانوا يمارسوا الديمقراطية أكثر من 4% بينما أكثر من 96 % من المصريين كانوا يسعون للديمقراطية و قد حصلوا عليها .



كما أكد المتحدثون و المبعوثون خلال افتتاح المنتدى على إمكانية بناء خارطة طريق جديدة للعرب و الأوروبيين على خلفية التحولات الاجتماعية في المنطقة، من خلال عمل المجتمع المدني و المجتمع الإعلامي و ذلك من خلال تعظيم التحول في الرؤية تجاه العالم العربي، مؤكدين على القيم العالمية التي تتقاسمها الشعوب عبر ضفتي البحر المتوسط، داعمين التبادل النشط فيما لإدارة التنوع الثقافي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق